فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 496

قال ابنُ كثيرٍ في تفسيرِه: ذكر غير واحد مِنَ السلفِ والمفسّرين أنّه اشتغل بعرضها حتى فات وقت صلاة العصر والذي يقطع به أنّه لم يتركها عمدا بل نسيانا كما شغل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق عن صلاة العصر حتى صلاها بعد الغروب وذلك ثابت في الصحيحين من غير وجه، مِن ذلك عن جابر قال: جاءَ عمر، - رضي الله عنه - يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفّار قريش، ويقولُ: يا رسولَ اللهِ، والله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. فقال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"والله ما صليتها"فقال: فقمنا إلى بُطْحَان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب. ويحتمل أنّه كان سائغا في ملتهم تأخير الصلاة لعذر الغزو والقتال. والخيل تراد للقتال. وقد ادّعى طائفة مِنَ العلماء أنّ هذا كان مشروعا فنسخ ذلك بصلاة الخوف ومنهم من ذهب إلى ذلك في حال المسايفة والمضايقة، حيث لا يمكن صلاة ولا ركوع ولا سجود كما فعل الصحابة - رضي الله عنهم - في فتح تستر، وهو منقول عن مكحول والأوزاعي وغيرهما والأوّل أقرب؛ لأنّه قالَ بعدها: {رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأعْنَاقِ} . اهـ

ثانيًا: بعد ما بيّنَتُ الفهم العام للآيات، تبقى لنا الشبهةُ المثارة حولَ فعلِ النبيِّ سليمان - عليه السلام - الذي اعترض عليه المُعترضون.

مفادُ اعتراضهم في سؤال يقولُ: ماذا فعل سليمانُ - عليه السلام - مع الخيل لما أخرته عن صلاةِ العصرِ: {فقال إنّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) } (ص) .؟!

قلتُ: إنّ المعني الظاهر مِن قَولِه - سبحانه وتعالى: {رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأعْنَاقِ} .

يحتمل وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت