فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 496

الأوّل: أنّه مسحَ عنها العرقَ حبًا لها، وهذا ما ذكره ابنُ كثيرٍ في تفسيرِه قائلًا: وقال عليُّ بن أبي طلحة عنِ ابنِ عباسٍ: جعل يمسح أعراف الخيل، وعراقيبها حبالها. اهـ

وقاله ابنُ حزمٍ في كتابِه الملل والنحل: وهذه خرافة موضوعة مكذوبة سخيفة باردة قد جمعت أفانين مِنَ القول والظاهر أنّها من اختراع زنديق بلا شكّ؛ لأنّ فيها معاقبة خيل لا ذنبَ لها والتمثيل بها وإتلاف مال منتفع به بلا معنى ونسبة تضييع الصلاة إلى نبيِّ مرسل ثم يعاقب الخيل على ذنبه لا على ذنبها وهذا أمرَ لا يستجيزه صبي ابن سبع سنين فكيف بنبيٍّ مرسل ومعنى هذه الآية ظاهر بين وهو أنّه - عليه السلام - أخبرَ أنّه أحب حب الخير من أجل ذكر ربه حتى توارت الشمس بالحجاب أو حتى توارت تلك الصافنات الجياد بحجابها ثم أمرَ بردها فطفق مسحا بسوقها وأعناقها بيده برًا بها وإكرامًا لها هذا هو ظاهر الآية الذي لا يحتمل غيره وليس فيها إشارة أصلًا إلى ما ذكروه من قتل الخيل وتعطيل الصلاة وكل هذا قد قال به ثقات المسلمين فكيف ولا حجة في قولِ أحد دون رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. اهـ

الثاني: أنّه - عليه السلام - ذبحها غضبًا لله - سبحانه وتعالى -؛ لأنّها أخرته عن صلاةِ العصرِ، وهذا ما ذكرَه ابنُ كثيرٍ أيضًا في تفسيرِه قائلًا: قال الحسنُ البصري. قال:"لا والله لا تشغليني عن عبادة ربّي آخر ما عليك. ثم أمرَ بها فعقرت". وكذا قال قتادة. وقال السديُّ:"ضربَ أعناقها وعراقيبها بالسيوف".

ثم ردّ ابنُ كثيرٍ على ابن جرير الذي رجحَ القولَ الأوّل قائلًا: وهذا الذي رجح به ابنُ جرير فيه نظر؛ لأنّه قد يكون في شرعِهم جواز مثل هذا ولا سيما إذا كان غضبًا لله - عز وجل - بسببِ أنّه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة؛ ولهذا لما خرج عنها لله تعالى عوضه الله تعالى ما هو خير منها وهي الريح التي تجري بأمره رخاء حيث أصاب غدوها شهر ورواحها شهر فهذا أسرع وخير مِنَ الخيل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت