وقال الإمامُ أحمدُ: حدّثَنا إسماعيل حدّثَنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي قتادة وأبي الدهماء -وكانا يكثران السفر نحو البيت-قالا أتينا على رجل من أهل البادية، فقال البدوي: أخذ بيدي رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فجعل يعلمني ممّا علمه الله تعالى وقال:"إنك لا تدع شيئا اتقاء الله - عز وجل - إلا أعطاك الله خيرا منه".اهـ
قلتُ: إنّ هذه المسألة لما يرد فيها حديثٌ صحيحٌ يوضّح لنا التفسير الحقيقي للآيات الكريمات فكلا التفسيرين مقبولين عندنا على النحو الآتي:
أولًا: التفسير الأوّل: لا أشكال فيه قطّ؛ إذ أن مسح العرق من على الفرس فعل محمود وعليه أجر من الله غير محدود ...
ثانيًا: التفسير الثاني: قد وَهِمَ بعضُ الناسِ بأنّ الخيلَ لا ذنبَ لها، فكيف لنبيِّ مُكرّم مثل سليمان - عليه السلام - أنْ يذبحها؟!
الجوابُ: لا أشكال في أن سليمان ذبح الخيلَ - عليه السلام -؛ ذبحها ليُطعم بها الفقراءَ والمساكين في زمانِه، كفارة عن ذنب شعر به في نفسِه ... وهذا فعل محمود من هذا النبيِّ يُحمد له - عليه السلام -، وليس في الأمر إساءة له كما فهم المُعترضون ...
فإنْ قيلَ: هل كانتِ الخيل التي ذبحها نبيّ اللهِ سليمان تؤكل؟
قلتُ: إنّ الخيل في شرعِنا تؤكلُ فقد أباحَها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأصحابِه - رضي الله عنهم -، وذلك في صحيحِ البخاريِّ كتاب (الذبائح) باب (لُحُومِ الْخَيْلِ) . برقمِ 5096 عَنْ جَابِرِ بن عبدِ اللهِ ... - رضي الله عنهم - قَالَ:"نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ".
وعليْه: فمن الجائز أن تكون لحوم الخيل كان جائزًا أكلها في زمانِ سليمان - عليه السلام - فأطعم منها الفقراء، والمساكين، وعابر السبيل، والمحتاجين ...