لا سيما إذا علمنا أن لحمها من اللحوم المفيدة لجسم الإنسان، فهي غالية ثمنًا وندرةً ....
ومما يدلّلُ على ما أسلفتُه، ما قاله ابن الجَوزيِّ في تفسيرِه زاد المسير بعد عرض أقوال المفسّرين: فإنْ قيلَ: فالقول الأوّل يفسُد بأنّه لا ذنبَ للحيوان، فكيف وجّه العقوبة إليه؟ وقصد التَّشفِّي بقتلِه، وهذا يشبه فِعْلَ الجبّارِين، لا فِعْلَ الأنبياء؟ فالجوابُ: أنّه لم يكنْ لِيَفْعَلَ ذلك إلا وقد أُبيح له، وجائز أنْ يباح له ما يُمنَع منه في شرعِنا، على أنّه إذا ذبحها كانت قربانًا، وأكلُ لحمها جائز، فما وقع تفريط. اهـ
فائدة: إنّ الجزاء من جنسِ العملِ؛ لمّا ذبح سليمانُ - عليه السلام - الخيلَ غضبًا للهِ كفارةً وقربنًا له بإطعامِ الفقراءِ ... أبدله اللهُ ما هو خير منها وأسرع (الريح) ....
يقولُ - سبحانه وتعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ... (12) } (سبأ) .
وصح عن النبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - في مُسندُ أحمدٍ برقمِ 19813 قال: - صلى الله عليه وسلم -"إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا اتِّقَاءَ اللَّهِ - عز وجل - إِلاَّ أَعْطَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ". تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
ثالثًا: إنّ الناظر في الكتابِ المقدّسِ يجد فيه أنّ الربَّ أمرَ أنبيائَه بقتلِ الحيواناتِ التي لا ذنبَ لها ... جاءَ ذلك في الآتي:
1 -سفر صَمُوئِيل الأوّل إصحاح 15 عدد 3"فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلًا وَامْرَأَةً، طِفْلًا وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلًا وَحِمَارًا".!