كما أن كلام السائل صحيح مِنَ الوجهين: قول بعض المفسّرين، وسؤاله الذي ينمُّ عن ذكائه ...
أدلته ما جاءَت في الآتي:
1 -قولُه - سبحانه وتعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أنْ لوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) } (سبأ) .
2 -تفسير الجلالين: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ} على سليمان {الموت} أيْ: مات ومكث قائمًا على عصاه حولًا ميتًا. والجنّ تعمل تلك الأعمال الشاقة على عادتها لا تشعر بموته حتى أكلت الأَرَضَةُ عصاه فخرّ ميتًا {مَا دَلَّهُمْ على مَوْتِهِ إِلاَّ دَآبَّةُ الأًرْضِ} مصدر أُرِضَت الخشبة بالبناء للمفعول أكلتها الأَرَضَةُ {تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ} بالهمز وتركه بألف: عصاه، لأنّها تنسأ تطرد ويُزْجَرُ بها {فَلَمَّا خَرَّ} ميتًا {تَبَيَّنَتِ الجنّ} انكشف لهم {أن} مخففة: أي أنّهم {لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغيب} ومنه ما غاب عنهم من موت سليمان {مَا لَبِثُوا في العذاب المهين} العمل الشاقّ لهم لظنهم حياته خلاف ظنهم علم الغيب، وَعُلِمَ كونه سنة بحساب ما أكلته الأرضة مِنَ العصا بعد موته يومًا وليلة مثلًا. اهـ
3 -تفسير ابن كثيرٍ: يذكر تعالى كيفية موت سليمان- عليه السلامُ- وكيف عَمَّى الله موته على الجانّ المسخرين له في الأعمال الشاقة، فإنّه مكث متوكئًا على عصاه -وهي مِنْسَأته-كما قال ابنُ عباسٍ، ومجاهد، والحسن، وقتادة وغير واحد -مدة طويلة نحوا من سنة، فلمّا أكلتها دابةُ الأرض، وهي الأرضة، ضعفت وسقط إلى الأرض، وعلم أنّه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة-تبينت الجنّ والإنس أيضًا أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب، كما كانوا يتوهمون ويوهمون الناس ذلك. اهـ