فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 496

ومعظم كتبِ التفاسير تذكر مثل الجلالين، وابن كثيرٍ ...

الردُّ على الشبهةِ

أولًا: إن القرآن الكريم لم يذكرْ صراحةً أن سليمانَ -عليه السلامُ- مكث على عصاه مدةَ سنةٍ، ولم تذكرْ السنةُ الصحيحةُ ذلك، فالأخبار المرفوعة إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ليست صحيحةً ... قال ابنُ كثيرٍ - رحمَه اللهُ-: قد ورد في ذلك حديث مرفوع غريب، وفي صحته نظر، قال ابنُ جرير: حدّثَنا أحمد بن منصور، حدّثَنا موسى بن مسعود أبو حذيفة، حدّثَنا إبراهيم بن طَهْمَان، عن عطاء، عنِ السائب، عن سعيد بن جبير عنِ ابنِ عباسٍ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"كان سليمانُ نبيّ اللهِ -عليه السلامُ- إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقولُ لها: ما اسمك؟ فتقول: كذا. فيقولُ: لأي شيء أنت؟ فإنّ كانت لغرس غُرِسَتْ، وإن كانت لدواء كُتِبَتْ. فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخروب. قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت. فقال سليمان: اللهمّ، عَمّ على الجنّ موتتي حتى يعلم الإنس أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب. فنحتها عصًا، فتوكأ عليْها حولا ميتا، والجن تعمل. فأكلتها الأرضة، فتبينت الإنس أنّ الجنّ لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا [حولا] في العذاب المهين".

قال: وكان ابنُ عباسٍ يقرؤها كذلك قال:"فشكرت الجنّ الأرضة، فكانت تأتيها بالماء".

وهكذا رواه ابن أبي حاتم، من حديث إبراهيم بن طَهْمان، به. وفي رفعه غرابة ونكارة، والأقرب أنْ يكونَ موقوفًا، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني له غرابات، وفي بعض حديثه نكارة. اهـ

قلتُ: إنّ هذه الرواية المرفوعة أخذها ابنُ كثيرٍ عنِ الطبري بسنده مِن تفسيرِه وهي لا تصحُّ، ويمكن القول: إن مدة السنة التي جاءَت في كتبِ التفاسير ليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت