فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 496

ذلك عبادة، بتحصينهن وقيامه عليهن، واكتسابه لهن، وهدايته إيّاهن. بل قد صرّحَ أنّها ليست من حظوظ دنياه هو، وإن كانت من حظوظ دنيا غيره، فقال:"حُبِّبَ إليَّ مِنْ دُنْيَاكُمْ". هذا لفظه. والمقصود أنّه مدح يحيى - عليه السلام - بأنّه حصور ليس أنّه لا يأتي النساء، بل معناه كما قاله هو وغيره: أنّه معصوم عنِ الفواحش والقاذورات، ولا يمنع ذلك من تزويجه بالنساء الحلال وغشيانهن وإيلادهن، بل قد يفهم وجود النسل له من دعاء زكريا المتقدّم حيث قال: {هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طيّبة} كأنّه قالَ: ولدًا له ذرية ونسل وعَقِب، والله - سبحانه وتعالى - أعلم. اهـ

3 -تفسير البغوي: قولُه تعالى: {وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} الحصور أصله مِنَ الحصر وهو الحبس. والحصور في قولِ ابن مسعود - رضي الله عنه - وابن عباسٍ وسعيد بن جبير وقتادة - رضي الله عنهم - وعطاء والحسن: الذي لا يأتي النساء ولا يقربهن، وهو على هذا القول فعول بمعنى فاعل يعني أنّه يحصر نفسه عنِ الشهوات [وقيلَ: هو الفقير الذي لا مال] له فيكون الحصور بمعنى المحصور يعني الممنوع مِنَ النساء. قال سعيد بن المسيب: كان له مثل هدبة الثوب وقد تزوج مع ذلك ليكون أغض لبصره. وفيه قول آخر: أنّ الحصور هو الممتنع مِنَ الوطء مع القدرة عليه. واختار قوم هذا القول لوجهين {أحدهما} : لأنّ الكلام خرج مخرج الثناء، وهذا أقرب إلى استحقاق الثناء، و {الثاني} : أنّه أبعد من إلحاق الآفة بالأنبياء. اهـ

4 -قال ابنُ حجرٍ في الفتح: قولُه: (وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر: وَحَصُورًا لَا يَأْتِي النِّسَاء) وَقَعَ هَذَا بَعْد ذِكْر الْمُسَوَّمَة، وَصَلَهُ الثَّوْرِيّ في تفسيرِه عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر بِهِ، وَأَصْل الْحَصْر الْحَبْس وَالْمَنْع، يُقال لِمَنْ لَا يَأْتِي النِّسَاء أَعَمّ مِنْ أنْ يكونَ ذَلِكَ بِطَبْعِهِ كَالْعِنِّينِ أَوْ بِمُجَاهِدَةِ نَفْسه، وَهُوَ الْمَمْدُوح وَالمُراد فِي وَصْف السَّيِّد يَحْيَى - عليه السلام -. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت