فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 496

ذلك في مُسندُ أحمدٍ برقمِ 2600، وصحّحَه الألبانيُّّ في السلسةِ الصحيحةِ برقم 2984 عنِ ابنِ عباسٍ أنّ رسولَ اللهِ قَالَ:"مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ إِلاَّ وَقَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ لَيْسَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا".

ثالثًا: إن إجماع المسلمين على خلاف ما جاءَ في تلك الافتراءات، فالله سبحانَه لم يرسل رسولًا بمرض ينفر منه الناسُ أو فيه منقصّة لقدره بين الناس، ولا شكّ أنّ العنّة منقصّةٌ للإنسان ...

رابعًا: إن كَثِيرًا مِنَ المفسّرين والمحدثين، لم يفسروا الآيةَ كما فسرها من استشهد بهم المُعترضون، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجدُ ذلك فيما يلي:

1 -التفسير الميسّرِ: فنادته الملائكة وهو واقف بين يدي اللهِ في مكان صلاته يدعوه: أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - يخبرك بخبر يسرُّك، وهو أنك سترزق بولد اسمه يحيى، يُصَدِّق بكلمة مِنَ اللهِ -وهو عيسى ابن مريم - عليه السلام - ويكون يحيى سيدًا في قومه، له المكانة والمنزلة العالية، وحصورًا لا يأتي الذنوب والشهوات الضارة، ويكون نبيًّا مِنَ الصالحين الذين بلغوا في الصَّلاح ذروته. اهـ

2 -تفسير ابن كثيرٍ: قال القاضي عياض في كتابِه الشفاء: اعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى - عليه السلام - أنّه كان {حَصُورًا} ليس كما قاله بعضهم: إنّه كان هيوبا، أو لا ذكر له، بل قد أنكر هذا حُذَّاقُ المفسّرين ونقاد العلماء، وقالوا: هذه نقيصة وعيب ولا تليق بالأنبياء- عليهم السلام- وإنّما معناه: أنّه - عليه السلام - معصوم مِنَ الذنوب، أيْ: لا يأتيها كأنّه حصر عنها، وقيلَ: مانعا نفسه مِنَ الشهوات. وقيلَ: ليست له شهوة في النساء.

وقد بان لك من هذا أن عدم القدرة على النكاح نقص، وإنّما الفضل في كونها موجودة ثم قمعها: إمّا بمجاهدة كعيسى أو بكفاية مِنَ اللهِ عز وجل، كيحيى - عليه السلام -. ثم هي حقّ من أقدر عليْها وقام بالواجب فيها ولم تشغله عن ربه درجة علياء، وهي درجة نبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - الذي لم يشغله كثرتهن عن عبادة ربه، بل زاده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت