أولًا: إنّ الشبهة تافهةٌ تبيّنَُ لقرائِها مدى تفاهةِ وجهلِ مثيرِها الذي فاق الحدود، ولا أدري كيف وصلت عقولهم إلى هذا الذكاء غير المعهود ...
الآيةُ تقولُ: {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ... } أيْ: أنّه - عليه السلام - مرسلٌ مِنَ ربها - سبحانه وتعالى -، وليس إلهًا، وذلك بشهادته هو بنفسه - عليه السلام - ... !
وأفهمُ مِنَ الآيةِ أنّه سيهبُ لها غلامًا، بصفتِه - عليه السلام - رسولُ ربِّها وليس إلهها؛ فنسب الإعطاءَ لنفسِه لكونِه السبب، وأمّا المُسبب والمرسِل هو الله - سبحانه وتعالى -، وهو الواهب الحقيقي؛ وأما الرسول (الملك جبريل) نفخ فيها -عليْها السلام- ومن النفخةِ خُلق اللهُ - سبحانه وتعالى - المسيحَ عبدَه ورسولَه - عليه السلام - ...
فإنْ قيلَ: كيف يحدث ذلك؟
قلتُ: بالمثال يتّضح المقال:
في غزوةِ الأحزاب أرسل اللهُ - سبحانه وتعالى - ريحًا أقلعت خيام المشركين المحاصرين للنبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه، فدمرت حصونهم، وأطفأت نيرانَهم، أرسل جندًا مِنَ الملائكةِ زلزلوهم وألقوا الرعبَ في قلوبِهم فرجعوا منهزمين ...
السؤالُ الذي يطرحُ نفسَه هو: أليست الريحُ والملائكةُ هما من دمرتا المشركين؟
الجوابُ: بلى.
يبقى السؤالُ: أليست هذه أسباب للنصرِ من مسببِ الأسبابِ"اللهُ - سبحانه وتعالى -"؟
الجوابُ: بلى؛ إنّ النصير الحقيقي هو الله - سبحانه وتعالى -؛ لأنّه أرسلَ الريحَ والملائكةَ - جندًا من عنده- لنصرةِ المؤمنين فكانتا سببًا للنصر المبين ...