مثال آخر: أقول: إنّ الملائكةَ عذبت قومَ لوطٍ؛ لأنّها السبب المباشر المنفذ لتعذيبِهم فنُسب الفعلُ هنا للمنفذِ (الملائكة) وأقول أيضًا: عذب اللهُ - سبحانه وتعالى - قومَ لوطٍ؛ لأنّه - سبحانه وتعالى - الأمر بعذابهم وهلاكهم ...
إذًا: يجوز أنْ ينُسب الفعل إلى منفذِ الأمرِ باعتباره سبب مباشر من المُسبب ...
دلّل على ما سبقَ ما جاءَ في كتبِ التفاسيرِ منها:
1 -تفسير الألوسي: {قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبّكِ} {لِأَهَبَ لَكِ غلاما} أيْ: لأكون سببًا في هبته بالنفخ في الدرع. اهـ
2 -تفسير البغوي: وقرأَ الآخرون:"لأهب لك"أسند الفعل إلى الرسول، وإن كانتِ الهبة مِنَ اللهِ تعالى، لأنّه أرسل به. اهـ
3 -تفسير الزمخشري: أي إنّما أنا رسول من استعذت به {لأهَبَ لَكِ} لأكون سببًا في هبة الغلام بالنفخ في الدرع. وفي بعض المصاحف: إنّما أنا رسول ربك أمرني أن أهب لك. أو هي حكاية لقولِ اللهِ تعالى. اهـ
4 -تفسير المنتخب: قال الملك: ما أنا إلا رسول من ربك لأكون سببًا في أنْ يوهب لك غلام طاهر خيّر. اهـ
5 -تفسير السعدي: قال: {إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ} أيْ: إنّما وظيفتي وشغلي تنفيذ رسالة ربّي فيك {لأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا} وهذه بشارة عظيمة بالولد وزكائه فإنّ الزكاء يستلزم تطهيره مِنَ الخصال الذميمة واتصافه بالخصال الحميدة فتعجبت من وجود الولد من غير أب فقالت: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} والولد لا يُوجد إلا بذلك؟" {قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ} تدل على كمال قدرة الله تعالى وعلى أنّ الأسباب جميعها لا"