مِنَ الشبهاتِ التي أُثيرَت وتُثار حولَ قصّةِ نبيّ اللهِ عيسى - عليه السلام - أنّ القرآنَ الكريم يقولُ عن مريمَ - أم المسيح - لما جاءَت قومَها بالمولودِ عيسى ... قالوا لها: {يَا أُخْتَ هَارُونَ} .
ومن المعلومِ أنّ هناك فارقًا زمنيًّا (مئات السنين) بين مريمَ أخت هارون، ومريم أم المسيح، وعليْه فإنّ هذا خطأ تاريخي في القرآن
استدلّوا على ذلك بقولِ اللهِ - سبحانه وتعالى: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) } (مريم) .
الرد على الشبهة
أولًا: إنّ القرآنَ الكريمَ لم يُخبرْ صراحةَ أن"مريمَ أم المسيح"هي"مريم أخت هارون"بل نقل القرآنُ الكريم حديثًا دائرًا بين مريمَ - أمِّ المسيح- وقومِها ... فاليهودُ الحضور هم الذين قالوا: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} ، ولم يقل اللهُ: - سبحانه وتعالى - إنّ مريمَ - أمَ عيسى- هي أخت هارون ...
هم شبهوها بمريمَ أخت هارون العابدة الطاهرة التي يقولُ عنها سفرُ الخروج بأنّها نبية .... فقالوا: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} .
أيْ: يا شبيهة أخت هارون في العبادة والطهر، وأسميناكِ على اسمِها ...
يا مريم الطاهرة التي من نسل هارون (سبط لآوي) ما كان ينبغي لكِ أن تفعلي هذا الإثم ...
وعليْه: يسقط افتراءهم الذي يقولُ: إنّ هناك خطأ تاريخيًّا في القرآن ... !