ثانيًا: إنّ النبيَّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - هو الذي ردّ على هذه الشبهة بنفسِه - صلى الله عليه وسلم - قبل غيره، وذلك لما سُئِلَ عن الآيةِ: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} ...
جاءَت الإجابة في الآتي:
1 -صحيحُ مسلمٍ كتاب (الْآدَابِ) باب (النَّهْيِ عنِ التَّكَنِّي بِأَبِي الْقَاسِمِ وَبَيَانِ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَسْمَاءِ) برقمِ 3982 عنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ يَا أُخْتَ هَارُونَ وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا فَلَمَّا قَدِمْتُ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ:"إنّهمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ".
2 -سنن الترمذيِّّ كتاب (تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) باب (وَمِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ) برقمِ 3080 عنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى نَجْرَانَ فَقَالُوا لِي: أَلَسْتُمْ تَقْرَءُونَ يَا أُخْتَ هَارُونَ وَقَدْ كَانَ بَيْنَ عِيسَى وَمُوسَى مَا كَانَ فَلَمْ أَدْرِ مَا أُجِيبُهُمْ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ:"أَلَا أَخْبَرْتَهُمْ أنّهم كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ".
تحقيقُ الألبانيِّ: انظرْ حديثَ رقم 2442 في صحيحِ الجامعِ.
والمعنى: أنّ مريم سُميت باسم مريم أخت هارون حبًا لها وتعظيما لشأنها؛
لاسيما أنهم من نسل واحد (بني لآوي) ...
ونحن اليوم نسمي أبنائنا بأسماء أنبياء وأولياء تبركًا بهم وحبًا لهم مثل: محمد، وإسماعيل، وإبراهيم، ويوسف، وموسى، وعيسى ....