المعنى: أنّه ممتنعٌ عنِ العمل، وليس شيئًا آخر ....
وحينما يقولُ الخطيبُ:"إنّني صائمٌ عنِ الخطبةِ".
المعنى: ممتنعٌ عن أداءِ الخطبةِ، وليس شيئًا آخر ....
فمريم -عليْها السلام- لما قالت: {إنّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا} المعنى: أنّها صامت عنِ الكلام؛ أمتعت عن الكلام ليوم، وليس شيئًا آخر .... فإذا أكلت مِنَ الرطبِ بأمرِ اللهِ - سبحانه وتعالى - فهذا لا يُعد كذبًا بخلاف ما فهم المعترضون الواهمون ....
وقد دلّل على ذلك أيضًا أنّها لما أتت قومَها، واتُهمت بالزنا كانت صائمةً عنِ الكلامِ لا عنِ الطعامِ، والشرابِ ... بدليل أنّها أشارت إليه"المسيح"من دون كلمة واحدة ... يقولُ اللهُ - سبحانه وتعالى: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) } (مريم) .
وعليه: فإنّ اللهَ أمرها بأن تصوم (تمتنع عنِ الكلام ليوم) لا عنِ الطعامِ والشراب ...
وهذا واضحٌ مِنَ الآيةِ نفسها ففيها أمر بالأكل، والشرب، وما يقر العين، ولكن تصوم عن الكلام يومًا ... {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إنّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) } (مريم) .
ولا يُقتطع منها مثلًا: {َفقُولِي إنّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} دون بقيةِ الآيةِ ... !!