وما فعله المعترضون يشبه ما يفعله المدلسون كما في قولِه - سبحانه وتعالى - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ} أي: لا تصلوا يا مسلمون ... وحينما تكتمل الآية نفهم المُرادَ منها فهمًا صحيحًا ...
الآيةُ كاملة تقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إنّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43) } (المائدة) .!
ثانيًا: إنّني أفترض جدلًا أنّها نذرت الصومَ عنِ الطعامِ، والشرابِ، وليس الكلام (وهذا قولٌ بعيد بكل تأكيد ... ) .
يبقى السؤالُ الذي يطرحُ نفسَه هو: هل كذبت مريم، أعني: هل أكلت بعد النذر أم قبله .. ؟!
الجوابُ: إنّ الآياتِ الكريماتِ تذكر أن أنّها أكلت وشربت قبل النذر، وقبل ملاقاة قومها، هذا واضحٌ جدًا مِنَ الآياتِ الكريمات التي تقولُ: {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإمّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إنّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) } (مريم) .
وعلى هذا الافتراض البعيد أكون قد أغلقت محاولة عقولهم عن أي تشكيكٍ مزيد .... !!