ما هي المعايير أو المقاييس لعدم قبولها وتركها؟!
ثالثًا: إن استنكَارهم بقولِهم: لماذا يذكر القرآنُ قصّةً مثل هذه (تكلم المسيح في المهد) .. ؟!
يكون الرد عليْها من ثلاثةِ أوجهٍ:
الوجه الأوّل: أنّ القرآنَ الكريم ذكرَها على سبيلِ الأخبارِ عن حادثةٍ حدثت بالفعلِ تستحق أنْ تذكر في كتابِ اللهِ فهي من معجزاتِ عيسى المسيحِ - عليه السلام - ...
الوجه الثاني: أنّ المسيحَ - عليه السلام - لو لم يتكلم في المهدِ ويُبرِّأ أمَه، لحكم اليهودُ على أمِه مريم بالحرقِ تبعًا لشريعتهم ....
وبما أنّ اليهود لم يحرقوها، ولم يمسوها بأذى من حرقٍ أو رجمٍ ... فلابد وأنّ ظهر دليل قوي على براءتها؛ ألا وهو تكلم عيسى المسيح في المهد ... ففي سفرِ اََلاَّوِيِّينَ أصحاح 21 عدد 9"وَإِذَا تَدَنَّسَتِ ابْنَةُ كَاهِنٍ بِالزِّنَى فَقَدْ دَنَّسَتْ أَبَاهَا. بِالنَّارِ تُحْرَقُ".
إذًا: الذي يظهر لي أن تكلم عيسى المسيح - عليه السلام - في المهد كان له أسباب؛ منها تبرئة أمّه من تهمةِ الزنا، ومن عقوبتها ظلمًا (حرقها بالنار طبقًا لشريعة اليهود) ... فالقرآن لم يذكرْ القصص إلا للعبرة والعظة، وتقوية الإيمان بالحق للقوم المؤمنين ...
الوجه الثالث: أنّ القرآنَ الكريم ذكر تكلم عيسى المسيحِ - عليه السلام - في المهد ليعلن توحيده - عليه السلام - للهِ - سبحانه وتعالى - منذُ طفولته، ويعلن أنّه ليس إلهًا أو ابن إلهٍ ... وأنه ليس بعاقٍ