وكلاهما خُلقا بكلمةٍ واحدةٍ قالها اللهُ هي:"كن"فخلق الاثنين مختلفين عن مُعظمِ البشرِ ....
* بالنسبة لآدم: خلقه الله من طين، من دون أب و أم، ثم قال الله كن آدم فكان آدم.
* بالنسبة للمسيح: كان جنينًا في بطنه أمه ولم يخلق مباشرة من التراب مثل آدم، لكن أصله من تراب الأب البشري آدم ...
جاءَ في التفسير الميسّرِ: إنَّ خَلْقَ الله لعيسى من غير أب مثَلُه كمثل خلق الله لآدمَ من غير أب ولا أم، إذ خلقه من تراب الأرض، ثم قال له:"كن بشرًا"فكان. فدعوى إلهية عيسى لكونه خلق من غير أب دعوى باطلة; فآدمَ - عليه السلام - خلق من غير أب ولا أم، واتفق الجميع على أنّه عَبْد من عباد الله. اهـ
ثانيًا: إنْ قيلَ: كيف خلق اللهُ المسيحَ - عليه السلام - تفصيلًا وتدقيقًا مِنَ القرآن الكريم؟!
قلتُ: إنّ الذي يظهر لي أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - خلق عيسى جنينًا في بطنِ مريمَ، هذا الجنين أصله من طين كغيره؛ خلقه بكيفية لا نعلمها في رحم العذراء مريم بكلمة"كن"كما خلق أبينا آدمَ - عليه السلام - بكلمة"كن"...
دلّ على ذلك قولُ الملاكِ لها لما بشرها بالمسيحِ - عليه السلام - قائلًا: {قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) } (مريم) .
والمعنى: أنّ اللهَ خلق عيسى المسيح - عليه السلام - في بطنِها قبل النفخِ بكلمة"كن"وذلك لمّا قال جبريل: وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) (مريم) . أيْ: أنّ الأمر قد تمَ بالفعلِ وهو في بطنكِ ...