ولمّا وصل عيسى - عليه السلام - إلى أربعين يومًا في بطنِ أمّه بث اللهُ فيه الروحَ (الحياة) كما يبُثها في كلّ جنين ... قال - سبحانه وتعالى: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) } (الأنبياء) .
لذلك أجد آيةً أخرى تقول: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) } (التحريم) .
الملاحظ: فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا؛ أي: بث اللهُ في عيسى المسيحِ الروحَ ليحيا مثل كلّ جنينٍ، لكنّه من دون أب، وأما"فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا"أشارة إلى مكان عيسى المسيح في رحم أمه ...
فلا يعقل أنّ الروح تبث في رحمٍ خاوي، بل بُثت في جسدٍ مثل باقي البشر ...
ثبتَ عن النبيِّ محمد - عليه السلام - في صحيح مسلم برقم 4782 عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ
يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَيُكْتَبَانِ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أَذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَيُكْتَبَانِ وَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَثَرُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ ثُمَّ تُطْوَى الصُّحُفُ فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ".
إذًا: من خلال الجمع بين الآيتين الكريمتين، يتضح ما يلي:
1 -قولُه:"فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا"أي: نفخة الروح في الجنين بعد أربعين يومًا فصار حيًّا، له حقوق وأحكام لكونه أصبح نفسًا، إنسانًا ..