2 -قولُه:"فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا": أي أن نفخةَ الروحِ كانت في طفلِها الذي في جسدِها كشأن غيرها ... نُفخ في جنينها الذي في بطنها، فلا تُنفخ الروح في جسدٍ خاوي بلا جنين أبدًا ...
وعليْه: فقد قال اللهُ - سبحانه وتعالى - كن عيسى فكان عيسى جنينًا في رحم أمه إلى أن أتم - عليه السلام - أربعين يومًا، أُرسل الملاك لينفخ فيه الروح مثل غيره من البشر .... وعندما بشرها الملاك بالمولد كانت حُبلى به بالفعل، لقول الملاك لها بعد البشارة:"وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا". أيْ: أنّ الأمرَ قد تمَ بالفعلِ وهو في بطنكِ ساكن كائن ...
وجاءَت صفةٌ خلق عيسى المسيح واضحةً من قولِه - سبحانه وتعالى: {قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فإنّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) } (آل عمران) .
الواضح أنّ اللهَ خلقه في رحمِها بكلمة"كن"فكان المسيح - عليه السلام -، كما خلق آدمَ بكلمة"كن"فكان آدم - عليه السلام -، ووجه التشابه أنهما مختلفان عن بقية البشر ....
وأما ما نُسب إلى جبريل من كتب التفاسير أنه نفخَ في كمها فنزلت النفخةُ في فرجِها فحبلت، وغير ذلك .... هذا لا يقبله إنسانٌ مفكرٌ متعقلٌ، بل أرفضُه رفضًا شديدًا ... ....
وما سبق بيانه هو اجتهادٌ شخصيٌّ مني قد يحتمل الصحة والخطأ ....
ثالثًا: إنّ الأناجيلَ التي يُؤمنُ بها المُعترضون أهملت هذا الجانب تمامَ الإهمال، فقد اختيرت الأربعة أناجيل منْ قاربة مائة إنجيل ورسائل في مجمع نقية 325 م، ولا أدري لماذا اختاروا هذه الأربعة دون غيرها؟!