فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 496

يقولُ - سبحانه وتعالى: {يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الجنّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) } (الأعراف) .

خامسًا: إنْ قيلَ: هناك سؤالٌ يفرض نفسه هو: لما تابَ اللهُ - سبحانه وتعالى - على آدمَ وحواء وأمراهما بالهبوط إلي الأرض لماذا لم يرجعهما إلى الجنّة مرة أخري طالما أنّه تابَ عليهما؟

قلتُ: إنّ الجوابَ يكونُ على وجهين:

الأول: أنّ اللهَ قبلَ أنْ يخلُقَ آدمَ - عليه السلام - بيّنَ أنّه جاعلٌ في الأرضِ خليفةً؛ يقولُ - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً .. (30) } (البقرة) .

نُلاحظُ: {جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَة} ً، ولم يقلْ: إنّي جاعلٌ في الجنّةِ خليفةً، فاللهُ بعلمِه القديمِ كان يعلمُ أنّ آدمَ - عليه السلام - سيكونُ خليفتَه في الأرضِ ...

الثاني: أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - لمّا أسكنَ آدمَ وحوّاءَ الجنّةَ اسكنَهما إياها بشرطٍ هو في قولُه - سبحانه وتعالى: {وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنّة وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) } (البقرة) .

نُلاحظُ: أنّ الشرطَ هو عدمُ قربِهما مِن الشجرةِ، ولكنّهما خالفا الشرطَ، فأكلا منها، فحقّت عليهم العقوبةُ العادلةُ مِن اللهِ - سبحانه وتعالى - وهي المكوث في الأرض ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت