فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 496

أولًا: إنّ المسلمين جميعًا يعتقدون أنّ المسيحَ - عليه السلام - كان وجيهًا في الدنيا والآخرة، ومن المقربين ..

والمعنى: أنّ له جاه عظيم في الدنيا والآخرة، ومن المقربين عند اللهِ يومَ القيامةِ، ومنزله الدرجات العلُا ...

وليس معنى ذلك أنّه إله كما زعم المُنصّرون جهلًا أو كذبًا ... لثلاثة أوجه:

الوجه الأوّل: أنّ موسى - عليه السلام - كان وجيهًا أيضًا؛ يقولُ - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) } (الأحزاب) .

وأتساءل: هل موسى - عليه السلام - إله لأنّه كان وجيهًا؛ أيْ: له عظيم القدر والجاه عند اللهِ - سبحانه وتعالى - ... ؟!

ثم أتسأل سؤلًا آخر: أليس ما سبقَ دليل على كذبِهم لما قالوا: إنّ المسيحَ هو الوحيد الوجيه في الدنيا والآخرة، وذلك بشهادةِ القرآنِ ... ؟!

الوجه الثاني: أن معنى وجيهًا في الدنيا؛ أيْ: بالنبوّة، والمقصود بالوجاهةِ في الآخرةِ؛ أيْ: بالشفاعةِ. وليس هذا تفسيرًا مِن عندِي حتى لا يُقال: هذا الكاتبُ يفسرُ من تلقاءِ نفسِه ...

أكتفي بتفسير الجلالين:"إذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة"أيْ: جِبْرِيل"يَا مَرْيَم إنّ اللهَ يُبَشِّرك بِكَلِمَةٍ مِنْهُ"أيْ: وَلَد"اسْمه الْمَسِيح عِيسَى ابْن مَرْيَم"خَاطَبَهَا بِنِسْبَتِهِ إلَيْهَا تَنْبِيهًا عَلَى أنّها تَلِدهُ بِلَا أَب إذْ عَادَة الرِّجَال نِسْبَتهمْ إلَى آبَائِهِمْ"وَجِيهًا"ذَا جَاه"فِي الدُّنْيَا"بِالنبوّة"وَالْآخِرَة"بِالشَّفَاعَةِ وَالدَّرَجَات الْعُلَا"وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ"عِنْد اللَّه. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت