فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 496

إذًا: الآيةُ تتكلم عن نبوّةٍ نبي عظيم، لا عن إلوهية مزعومة من مفلسين يفتقدون خُلُقًا ودينًا أو بحثًا أمينًا ... !

الوجه الثالث: أنّ الآيةَ الكريمة تقول:"وَمِنَ المقربين". وقد عُلِمَ أنّ (من) في اللغة العربية تفيد التبعيض؛ أيْ: أنّ المسيحَ - عليه السلام - منْ بعض المقربين إلى اللهِ - سبحانه وتعالى - وهم كُثر .... وذلك من أدلّة عدة منها:

1 -قوله - سبحانه وتعالى: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أنْ يكونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) } (آل عمران) .

2 -قوله - سبحانه وتعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ (14) } (الواقعة) .

3 -قوله - سبحانه وتعالى: {فأمّا إِنْ كَانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وأمّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمّينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمّينِ (91) } (الواقعة) .

ثانيًا: إنْ قيلَ: إنّ المسيحَ - عليه السلام - هو وحده الذي يشفع بنصِ الآيةِ والتفسيرِ، وجيها في الدنيا {والآخرة} بِالشَّفَاعَةِ وَالدَّرَجَات الْعُلَا .. ؟!

قلتُ: إنّ الشفاعةَ ليست دليلًا على الإلوهية؛ بل دليل نبوّة، وليس وحده شفيعًا لغيره ... دّل ذلك ما يلي:

1 -قوله - سبحانه وتعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) } (الأنبياء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت