فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 496

ثانيًا: إن الاصطفاء في الآية الكريمة واضح من الآية نفسها، وذلك لما قال الله تعالى إنه اصطفاهم"عن العالمين"ولم يقل اصطفاهم"عن البشريين".

فلآية تقول:"إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) " (آل عمران) .

إذًا: الله اصطفى الأنبياءَ عن جميع خلقه بما فيهم البشر ... وهذا لا يعني بالضرورة أن آدم اصُطفي من قومه، بل اصطفاه الله عن سائر مخلوقاته ...

وهذا يشبه قوله - سبحانه وتعالى:"لَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) " (الإسراء) .

إن قيل: إن هناك آية تدل على أن هناك بشرًا كانوا قبل خلق آدم وسفكوا الدماء ... وهي قوله - سبحانه وتعالى:"وإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) " (البقرة) .

فكيف عرفتِ الملائكةُ أنّ بني آدمَ سيسفكون الدماءَ؟!

قلتُ: إن الظاهر من الآيةِ الكريمةِ نفسِها أنّ اللهَ - سبحانه وتعالى - قد أطْلعَ الملائكةَ على حالِ بني آدمَ وعن طبيعتِهم البشرية، كيف سيفسدون في الأرضِ، ويسفكون الدماءَ ...

فقالتِ الملائكةُ على سبيلِ السؤالِ عن معرفةِ الحكمةِ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} ؟

فكانَ الجوابُ مِن الربِّ - سبحانه وتعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت