وهذا النص يتناقض أيضًا مع النصوصِ السابق ذكرها التي تزعم أن إدريس، وإيليا، ويسوع أحياء في السماوات .... فكل إنسان خلقه اللهُ أقبره في فترة من الزمن، ليظل وحده الذي له عدم الموت في صورةِ سنةٍ كونيةٍ !
أما آيات القرآن فإنها واضحات بأن كلَّ نبيِّ قبل محمدٍ قد مات، ولا نبي بعده آت؛ وأكتفي بآيتين:
الأولى: قوله - سبحانه وتعالى:"إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) " (الزمر) .
بينت الآيةُ أن النبيِّ محمدٍ سيموت كما مات كل منْ سبقه، وكذلك صحبه وأهله، ثم عند الله تجتمع الخصوم في اليوم المعلوم ...
الثانية: قوله - سبحانه وتعالى:"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) " (آل عمران) .
بينت الآيةُ أن كلّ نبيٍّ قبل النبيِّ محمدٍ قد تعرض لأمرين؛ مات أو قتل ... فما كان ينبغي على بعض الصحابة أن يتركوا القتالَ في معركةِ أُحدٍ لما أُشيع موت النبيِّ محمد؛ بل سيجزي اللهُ الشاكرين الذي قاتلوا وقالوا:"موتوا على ما مات عليه رسول الله".
وبالتالي أرى أن المرادَ من رفعِه هو: إسكانه في أعالي الجنّةِ بعد موتِه، فمن الشرف أن روحًا تصعد إلى أعالي الجنان، بعد رضا الرحمن، وليس الرفع بالجسد إلا ببرهان، ولا ما يخالف سنن الله في الأكوان، فليس ثمة دليل على نزوله الدنيا في أي زمان؛ وقد كتب اللهُ الفناء على كل إنسان، بل كل منْ على الأرض فان، لا يبقى أنسٌ ولا جان.