ونجدُ بعدها أنّ اللهَ استجابَ لدعائِه - عليه السلام - ولم يُخبرْه بأنّ دعاءَه فيه معصيةٌ كما فهِمَ المعترضون! بل ودعا بالخير لوالديه، ولكلِّ منْ دخل بيتَه مؤمنًا ...
ثم إنّ في القصّة دليلًا على صدقِ رسالتِه ونبوّتِه - عليه السلام - فلو كانت الدعوة ليست صالحةً لما استجابَ له ربَّه ... يدلّلُ على ذلك أدلّةٌ منها:
1 -قولُه - سبحانه وتعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آَيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) } (القمر) .
2 -قولُه - سبحانه وتعالى: {قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) (نوح) } .
فتلك معجزةٌ في حقِّ نوحٍ - عليه السلام -؛ لأنّه لمّا دعا اللهَ - سبحانه وتعالى - على الظالمين بعد أنْ أطْلعَه - سبحانه وتعالى - على عنادِهم وعدمِ إسلامِهم أبدًا ... استجابَ - سبحانه وتعالى - لدعائِه، وانتقمَ لنبيِّه مِنَ المجرمين الساخرين منه أمدًا ...
ثم إنّ موسى دعا على الظالمين وليس نوحٌ وحدَه مَن دعا على الظالمين ...