فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 496

فبد أنّهم ضلّوا وأضلّوا أتباعَهم دعا عليهم بجنسِ ما فعلوا (الضلال) ، وذلك بعدما تبيّنَ له أنّهم لن يؤمنوا أبدًا، وذلك عن طريقِ وحيِّ اللهِ - سبحانه وتعالى - إليه: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أنّه لَنْ يُؤمنُ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) } (هود) .

ثم إنّ نوحًا - عليه السلام - قضى في دعوةِ قومِه زمنًا طويلًا؛ لم يكنْ لأحدٍ مِنَ الأنبياءِ والرسلِ قبلَه ولا بعدَه؛ يقولُ - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) } (العنكبوت) .

فصبرَ نوحٌ - عليه السلام - في دعوتِه مخلصًا لربِّه: {قَالَ رَبِّ إنّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإنّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) ثُمَّ إنّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إنّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) ... } (نوح) .

ظل يدعوهم إلى أن جاءَ وحي ربِّه - سبحانه وتعالى: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أنّه لَنْ يُؤمنُ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) } (هود) .

وبعدها دعا على المستكبرين الظالمين الضالين المُضلين، قائلًا - عليه السلام: {وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } (نوح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت