بِقُرَيْشٍ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ثَلَاثًا وَذَكَرَ فِيهِمْ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ وَلَمْ يَشُكَّ قَالَ أَبُو إِسْحَقَ وَنَسِيتُ السَّابِعَ.
إذًا: ليس هناك أدنى مطعنٍ يُؤخذُ عليه - عليه السلام -؛ بل كلُّ ما هنالك أن الله ينصر أنبياءه - سبحانه وتعالى - وبعد دعائِهم، وبذل ما في جهدِهم ...
يقولُ - سبحانه وتعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ المُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) } (الفرقان) .
ويقولُ - سبحانه وتعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) } (غافر) .
ثانيًا: ثبتَ في صحيحِ البخاريِّ كتاب (التفسير) باب قولُه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} برقمِ 4127 عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ. فَتَشْهَدُونَ أنّه قَدْ بَلَّغَ". {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} فَذَلِكَ قولُه -جَلَّ ذِكْرُهُ-: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ.
نُلاحظُ مِنَ الحديثِ: مدى قمّةِ ضلالِ قومِ نوحٍ، فهذه طبيعتُهم قبلَ أنْ يدعو نوحٌ عليهم؛ بخلافِ أنّهم ضلّوا عن سبيلِ اللهِ - سبحانه وتعالى - وأضلّوا، وينكرون نبيَّهم نوحًا - عليه السلام - يومَ القيامةِ ... فيشهدُ له النبيُّ محمد والمسلمون بأنّه أدّى الرسالةَ - عليه السلام - وفيه بيانُ مكانةِ النبيِّ محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمتِه ...