ثالثًا: إنّ الردَّ الأمثلِ على استشهادِهم بحديثِ الشفاعةِ خاصةً بقولِ نوحٍ - عليه السلام:"قَدْ كَانَتْ لي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ...".
يُردُّ بقولِ النبيِّ محمد كما في صحيحِ مسلمٍ كتاب (الإيمان) باب (اخْتِبَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - دَعْوَةَ الشَّفَاعَةِ لأُمَّتِهِ) برقمِ 512 عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ وَإنّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهِي نَائِلَةٌ إنْ شاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا".
نُلاحظُ مِنَ الحديثِ أنّ لكلِّ نبيٍّ دعوةً مستجابةً، وكلَّ نبيٍّ تعجّلَ بها، ومنهم نوحٌ - عليه السلام - لمّا دعا اللهَ - سبحانه وتعالى - قائلًا: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } (نوح) .
فتحقّقت دعوتُه واستُجيبَ له، فأغرقَ اللهُ الكافرين الظالمين ...
لذلك نجدُ في حديثِ الشفاعةِ أنَّ نوحًا - عليه السلام - خشيَ أنْ يطلُبَ مِنَ اللهِ - سبحانه وتعالى - فلا يُستجابُ له؛ لأنّ له دعوةً مستجابةً قد دعا بها في الدنيا واستجيب له ...
وعليه: فليس في الحديثِ أيُّ معصيةٍ تُذكرُ لنوحٍ - عليه السلام -
رابعًا: إنّ الناظرَ في الكتابِ المقدّسِ يجدُه قد وصفَ ربَّ العالمين بصفتَيّ الحزنِ والأسفِ، وذلك لأنّه خلقَ الإنسانَ؛ هذا الإنسانُ الذي فعلَ الشرَّ فيُغرقُ الأرضَ كلَّها إلا نوحًا - عليه السلام - ومَن معه، وهذا يدلُّ على شرِّ قومِ نوحٍ وضلالِهم ممّا جعلَ ربَّ العالمين يحزنُ ويأسفُ - تعالى اللهُ عن ذلك - ....
جاءَ في سفرِ التكوينِ أصحاح 6 عدد 5"وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وأنّ كلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. 6 فَحَزِنَ الرَّبُّ أنّه"