فالقرآنُ يقولُ: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) } (الحجر) .
قالوا: أصحابُ الحجرِ لم يُرسلِ اللهُ لهم إلا رسولًا واحدًا هو صالحٌ ...
فالمفترضُ أنْ يُقالَ:"وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ صالحًا".
الردُّ على الشبهةُ
أولًا: إنّ القرآنَ الكريمَ هو القاضي على اللغةِ العربيةِ، وليست اللغةُ العربيةُ قاضيةً على القرآنِ الكريمِ؛ لأنّ القرآنَ كان قبلَ إنشاءِ قواعدِ اللغةِ العربيةِ، وكتبَت قواعدَ اللغةِ على مراجعٍ عدة أعظمُها القرآنِ الكريمِ ...
ويبقى السؤالُ: مَن مِن كفّارِ قريشٍ الذين كانوا يتربصون بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الدوائرَ قال عنِ القرآنِ فيه أخطاءٌ لُغويّةٌ ... ؟
الجوابُ: لا أحدٌ؛ بل العجيب أن أهل اللغة العربية (كفار قريش وغيرهم) لا يحتاجون إلى قواعد لغويةٍ مثلنا نحن الأعاجم على اللغةِ العربيةِ، فلم يقولوا أبدًا مثل قولِ المعترضِ ... وعليه فإن المعترضَ هو جاهلٌ وجهولٌ ومجهالٌ وجهِلٌ ...
ثانيًا: إن اعتراضَه على قولِه - سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) } وأنّ أصحابَ الحجرِ لم يُرسلِ اللهُ لهم إلا رسولًا واحدًا هو صالحٌ - عليه السلام -.
فالمفترضُ أنْ يُقالَ:"وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ صالحًا".
اعتراضٌ ليس في محلِّه؛ لأنّ الآيةَ حَوَتْ معانٍ عظيمةً لا تخطرُ ببالِ ذلك المُعترضِ وهو: أنّ مَن كذّبَ برسولٍ واحدٍ فقد كذّبَ بكلِّ الرسُلِ؛ لأن دينَهم واحدٌ هو الإسلامُ ...