فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 187

وكذلك فممن قال بها: الامام أحمد، قال أبو البركات: هذا ظاهر كلام أحمد رحمه الله لأنه احتج في مواضع كثيرة بمثل ذلك وكذلك أصحابنا وأمثلة ذلك كثيرة. [1]

## أمثلة القاعدة: ... 1) حديث بريرة- رضي الله عنها -عند مسلم أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم (إن أمي ماتت ولم تحج أفيجزئ أن أحج عنها قال نعم) ولم يستفصل هل أوصت بذلك أم لا، فيعم الحالين.

2)أخرج الشيخان من حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-أن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال عن المذي: ... (توضأ، واغسل ذكرك) ... فدل الحديث على نقض الوضوء بنزول المذي مطلقًا على أية حال كان خروجُه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستفصل، بل أمره بالوضوء مطلقًا، فدل ذلك على عمومه.

3)مثال ثالث: ... أن ابن غيلان الثقفي قد أسلم وتحته عشرة نسوة، فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم:أمسك أربعًا وفارق سائرهن"،"

ولم يسأله عن كيفية عقده عليهن في الجمع أو الترتيب،

أي: لم يستفسر منه هل عقد على هذه النسوة بعقد واحد

في زمن واحد، أو عقد عليهن بعقود متعددة في أزمان مختلفة، فيقال عندها أن العقد إِذا ورد مُرَتبا تعيّنت الْأَرْبَع الأول.

فتركه السؤال عن ذلك يفيد العموم وينزل منزلة عموم المقال، فدل أن ترك الاستفصال في حكاية الحال مع وجود

الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، وهو مذهب الإمام الشافعي، وتبعه على ذلك كثير من العلماء، وهو الحق؛ لأن ترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - الاستفصال من الحاكي في حكايته مع قيام الاحتمال الذي من

(1) المسودة في أصول الفقه (1/ 109)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت