فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 187

*** قواعد تتعلق بالعام والخاص:

لقطع لغة: الإبانة، وكلام قاطع؛ أي: نافذ. وذكَروا في معني القطع: ... نفي الاحتمال الناشئ عن دليل؛ فالكلام الوارد من طريقه صحيحٌ قطعيٌّ، فطريقه جازم لا علةَ فيه.

والظن: هو كلام يتردد في دلالته على معناه بين شيئين، أو كان هناك شك في دلالته على ذلك المعنى، أو أي احتمال في نسبته إلى قائله إذا كان منقولًا. [1]

** دلالة العام بين القطع والظن: ... اتفق العلماء على أن دلالة العام قطعية على أصل المعنى، واختلفوا في دلالته على أفراده على قولين: ... الأول: ذهب جمهور العلماء إلى أن دلالة العام على أفراده دلالة ظنية، وليست قطعية، فهي تدل بطريق الظهور (أي: الظاهر) ، فصيغ وألفاظ العموم تدل على العموم والخصوص، لكن دلالتها على العموم أرجح من دلالتها على الخصوص. ... وإلا لَمَا جاز تأكيد الصيغ العامة؛ إذ لا فائدة فيه، كما في قوله تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون)

## ويؤيده: ... أن صيغ العموم قد كثرإطلاقها وإرادة الخصوص كثرة لا تحصى حتى اشتهر قولهم:"ما من عام إلا وقد خصِّص"إلا قوله تعالى: (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ،فما من عام إلا وقد خُصص، لكن قد لا نعلم المخصص. [2]

فلما كان النص العام مما يغلب على الظن ورود تخصيصه، والقاعدة تقول: ... الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال كساها ثوب الاجمال وسقط به الاستدال. ... ولهذا؛ فالجمهور يرون أن كثرةَ التخصيص له قرينة عامة تحدُّ من قطعيته، فقالوا بظنية دلالته، ناظرين إلى عموم استعماله. ... لأن هذه القرينةَ العامة تصلح دليلًا ينشأ عنه الاحتمال في كل نص

(1) القاموس المحيط للفيروزآبادي (3/ 69) و التعريفات؛ للجرجاني ص (63)

(2) ومن الطريف هنا أنه حتي هذه القاعدة لم تسلم من لتخصيص، فهناك من العمومات ما لم يدخله تخصيص كقوله تعالى (إن الله على شيء قدير)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت