# من قواعد مبحث القياس:
الحدود والكفارات كما أنها تثبت بالنص والإجماع، فكذا من الممكن أن تثبت بالقياس، فهذا ما دل عليه إجماع الصحابة الفعلي والقولي، وهو قول جمهور الأصوليين والفقهاء. [1]
• ويدل عليه:
عموم أدلة حجية القياس التي ذكرناها فيما سبق،
ومنها: قوله تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) ، والآيات
الأخرى، وحديث معاذ والأحاديث التي ذكرناها معه، وإجماع
الصحابة السكوتي، وغير ذلك، فإنها تدل دلالة واضحة على أن
القياس يجري في جميع الأحكام إذا استكملت جميع شروط القياس. ... فلم تفرق بين حكم وحكم، فالقول بأنه حُجَّة في بعض الأحكام دون بعض إما تخصيص للعام أو تقييد للمطلق. ... وقد اتفق العلماء على أنه لا يجوز تخصيص العام ولا تقييد المطلق إلا بدليل، وحيث إنه لا دليل لكل منهما، فتبقى أدلة القياس على عمومها وعلى إطلاقها، فيكون القياس يجري في جميع الأحكام المستكملة لشروط القياس، فينتج من ذلك جريان القياس في الحدود والكفارات، وجميع المقدرات؛ لأنها من ضمن الأحكام. [2] ... * ## والأصل فيه قوله عز وجل: {فاعتبروا ياأولي الأبصار} [الحشر: الآية 2] .
فأمر بالاعتبار عموما, ولم يفرق بين الأحكام في المقدرات والحدود والكفارات وغيرها، فهو على عمومه في جميعها، حتى يقوم دليل يمنع منه، ولم يقم دليل يمنع منه فهو جائز. وقال أيضا: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: الآية 38] .
وقال: {تبيانا لكل شيء} [النحل: الآية 89] .
فخرج النص المستغنى عن البيان، وبقي الباقي، وعدمنا كونه تبيانا لجميع الأشياء كلها لفظا ونصا على كل شيء منها، فثبت أنه تبيان لها بالنص والتنبيه، والقياس على المعنى من جملة التنبيه.
(1) انظر روضة الناظر (3/ 926) .
(2) الْمُهَذَّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ (4/ 1930)