من قواعد النسخ
وقبل الشروع في بيان قاعدة الباب نذكر أولًا أوجه الاتفاق والاختلاف بين النسخ والتخصيص:
أما النسخ فهو: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم، بخطاب متأخر عنه.
أما التخصيص فهو:"قصر اللفظ مطلقا على بعض مسماه"،
أو تقول:"هو قصر العام على بعض مسمياته"، أو هو: إخراج ما
تناوله الخطاب عنه"."
فإذا دققنا النظر في تعريف النسخ وتعريف التخصيص، فإنا نجد
أنهما يشتركان ويتفقان في أن كل واحد منهما يوجب إخراج بعض ما تناوله اللفظ لغة، أي: أن كلًّا منهما فيه قصر للحكم على بعض
مشتملاته إلا أن النسخ: قصر للحكم على بعض الأزمان،
والتخصيص: قصر للحكم على بعض أفراده.
***أما الفروق بين النسخ والتخصيص:
مع اتفاقهما - فيما سبق - إلا أن بينهما فروقا هي كما يلي:
الفرق الأول: ... أن التخصيص يبين أن ما خرج عن العموم - وهو المخصوص - لم يكن المتكلم قد أراد بلفظه الدلالة عليه.
بخلاف النسخ، فإنه يدل على أن ما خرج - وهو المنسوخ - لم
يرد التكليف به، وإن كان قد أراد بلفظه الدلالة عليه.
الفرق الثاني: ... أن النسخ يشترط فيه أن يكون الناسخ متأخرًا عن المنسوخ بخلاف التخصيص، فلا يشترط ذلك فيه: فيجوز أن يكون المخصِّص مقترنا مع العام كالتخصيص بالصفة، والشرط، والغاية، والاستثناء، ويجوز أن يكون المخصِّص متأخرًا عن العام. ... الفرق الثالث: ... أن التخصيص لا يدخل ولا يرد على الأمر بمأمور
واحد مثل:"أكرم زيدًا"؛ لأنه لا يكون إلا من متعدد.
بخلاف النسخ، فإنه يجوز وروده على الأمر بمأمور واحد، كما
نسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى البيت الحرام.
الفرق الرابع: ... أن التخصيص تبقى معه دلالة اللفظ العام على ما