فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 187

• قال الرازي: ... فإن قيل: لا فرقَ بين أن يقول"فأمسكوهن بمعروف"، وبين قوله:"ولا تمسكوهن ضرارًا"؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، فما فائدة التكرار؟ ... والجواب: الأمر لا يفيد إلا مرة واحدة، فلا يتناول كل الأوقات، أما النهي فإنه يتناول كل الأوقات، فلعله يمسكها بمعروف في الحال، ولكنه في قلبه عازم أن يضارَّها في المستقبل، فلما قال تعالى: فلا تمسكوهن - اندفعت الشبهة، وزالت الاحتمالات. [1]

• فرع على قاعدة الباب:: النهي يقتضي الفورية في الكف

وهذه صفة أخرى من صفات النهي الشرعي، فهو يقتضي الفورية في الكف، ومبادرةَ الترك.

وهذه الصفة مما يلتقي فيه الأمر مع النهي، فكلاهما يشتركان في هذا المعنى الذي هو (مبادرة الامتثال، إما بفعل المأمور حالَ الأمر، أو بترك المحظور حالَ النهي) .

أخرج البخاري من عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ... بَيْنَمَا أَنَا أُدِيرُ الْكَأْسَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَسُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ، وَأَبِي دُجَانة، حَتَّى مَالَتْ رُؤُوسُهُمْ مِنْ خَليط بُسْر وَتَمْرٍ. ... فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرّمت! قَالَ: فَمَا دَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ وَلَا خَرَجَ مِنَّا خَارِجٌ، حَتَّى أَهْرَقْنَا الشَّرَابَ، وَكَسَرْنَا الْقِلَالَ. [2]

فهنا سارع الصحابة -رضى الله عنهم- للامتثال بترك الخمر بمجرد سماعهم للنهي.

وأيضا في حديث البخا ري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ» . فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ. [3]

## ومن القواعد المتعلقة بمبحث النهي:

هذه القاعدة من القواعد التي هي محل خلاف بين جمهورالأصوليين، حتى وصلت الأقوال فيها إلى تسعة أقوال، وهي مسألة:

(1) مفاتيح الغيب (6/ 453)

(2) متفق عليه

(3) أخرجه البخاري (4199)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت