• من قواعد الاجتهاد والتقليد:
"الاجتهاد يتعدد والحق واحد"... قد يتعدد الاجتهاد من علماء كل عصر في مسائل شتى، وذلك بحثًا عن الحق والحكم الشرعى لها. ... فكلٍ يدلى بدلوه فتتابين اجتهادتهم ما بين مجيز ومانع ومقيد ومفصل، إلى غير ذلك، لكن يكون الحق في ذلك واحدًا. ... ** فمن القواعد المستقرة عند الأصوليين أن، فقالوا: ... الحق من قول المجتهدين في الفروع واحد، ولم يُكلف إصابته وإنما يُكلف الاجتهاد في طلبه.
وذهب كثير من الأشعرية إلى أن كل مجتهد مصيب، وهو قول أكثر المعتزلة وهو مذهب أبي حنيفة ... ## أدلة القاعدة: ... قال تعالى (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ(78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) ... فخص الله -تعالى- سليمان -عليه السلام- بالفهم في هذه المسألة، ولو كان داود-عليه السلام- مصيبًا، لقا تعالى (ففهمناهما ... ) ... فلو استويا في إصابة الحكم: لم يكن لتخصيص سليمان بالفهم معنى. وهو يدلُّ على فساد مذهب من قال:"الإثم غير محطوط عن المخطئ"... فإن الله- تعالى- مدح كلا منهما وأثنى عليه بقوله: {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} . [1] ... -- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ... فقد خص أحد النبيين الكريمين بالتفهيم مع ثنائه على كل منهما بأنه أوتي علما وحكما. فهكذا إذا خص الله أحد العالمين بعلم أمر وفهمه لم يوجب ذلك ذم من لم يحصل له ذلك من العلماء. [2] ... ## كذلك: ... قد عوتب النبي- عليه السلام - على الحكم في أسارى بدر، وفي الإذن في التخلف عن غزوة تبوك فقال- تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ .... } . ... ومن السنة: ...
(1) روضة الناظر وجنة المناظر (2/ 353) وهذا يؤيد قول جمهور العلماء أنه يجوز وقوع الخطأ من الأنبياء، لكن لا يقرّون عليه.
(2) مجموع الفتاوى (33/ 29)