فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 187

القاعدة الرابعة:

(الحقيقة الشرعية مقدمة على الحقيقة العرفية، إلا لسبب)

... إذا احتمل اللفظ حقيقة شرعية، وأخرى عرفية فتقديم الحقيقة الشرعية على العرفية هو الراجح، والذي عليه العمل عند الترجيح. ... فنصوص الكتاب الكريم والسّنّة المطهّرة أقوى من العرف، فعند تعارض العرف مع نصّ شرعي فالمغلَّب هو النّصّ قطعًا؛ لأنّ النّص لا يحتمل الخطأ ولا البطلان، والعرف والعادة قد يقومان على أمر باطل وإن شاع بين النّاس.

ولأنّنا متعبّدون بالنّصوص فهي الأصل في التّشريع، ولا اعتبار ولا اعتداد بأيّ عرف أو عادة تخالف نصًّا ثابتًا قطعيًّا. [1]

أمثلة:

* من طلق هازلًا::: وقع طلاقه، وإن كان أهل العرف لا يَعُدّونه طلاقًا؛ لأن الشرع حكم بوقوع ذلك كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ..."ثلاث جِدهنَّ جِد، وهزلهنَّ جد: النكاح، والطلاق، والرجعة".

* إذا حلف ألا يصوم::: لم يحنث بمطلَق الإمساك بغير نية؛ لأن الصوم - شرعًا - لا يصح إلا بنية.

قال السرخسي: وكل عرف ورد النص بخلافه فهو غير معتبر". [2] "

• قال السيوطي في الأشباه:: [فصل: في تعارض العرف مع الشرع]

هو نوعان: أحدهما: ... أن لا يتعلق بالشرع حكم، فيقدم عليه عرف الاستعمال، فلو حلف لا يأكل لحما ; لم يحنث بالسمك، وإن سماه الله لحما، أو لا يجلس على بساط أو تحت سقف أو في ضوء سراج، لم يحنث بالجلوس على الأرض وإن سماها الله بساطا، ولا تحت السماء، وإن سماها الله سقفا، ولا في الشمس، وإن سماها الله سراجا، أو لا يضع رأسه على وتد، لم يحنث بوضعها على جبل، أو لا يأكل ميتة أو دما، لم يحنث بالسمك والجراد والكبد والطحال، فقدم العرف في جميع ذلك ; لأنها استعملت في الشرع تسمية بلا تعلق حكم وتكليف. [3]

والثاني: ... أن يتعلق به حكم فيقدم على عرف الاستعمال فلو حلف لا يصلي ; لم يحنث

(1) مُوْسُوعَة القَواعِدُ الفِقْهِيَّة لمحمد الغزي.

(2) المبسوط (12/ 196) والقواعد الفقهية د. عزام (ص/185) .

(3) الأشباه والنظائر (1/ 93)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت