فهرس الكتاب
1 -ما كان له ضد واحد فيكون النهي عنه أمرًا بهذا الضد:
نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن صوم يوم النحر، ويوم الفطر: ... فهذا النهي يقتضي الأمر بضده (الفطر) ، فالصوم ليس له إلا ضد واحد، والذي هو الفطر.
** أيضا النهي عن الكفر: ... فهذا النهي له ضد واحد (الإيمان) ، فيكون النهي عن الكفر هو أمر بضده (الذي هو الإيمان) .
• ثانيًا:: ... (ما له أضداد كثيرة) :
قوله تعالى: (( ولا تقربوا الزنا ) ): ... فهنا نهي عن فعل الزنا، ولهذا النهي أضداد، فكل ما يشغله عن فعل الزنا ضد له، من صلاة، وذكر، ورياضة، ونوم، واعتكاف ... فبأي شيء اشتغل عن المنهي عنه صار تاركًا له. ... وعليه: ... فالأمر بضد الشيء إن كان له ضد واحد، كالنهي عن الكفر يقتضي الأمر بالإيمان، وكالنهي عن الحركة يقتضي الأمر بالسكون، وإن كان له أضداد فهو مأمور بضد من أضداده لأنه بفعل ضد واحد يترك المنهي عنه، مثاله إذا نهاه عن القيام يكون له أضداد، قعود واضطجاع ومشي، أيها فعل فقد ترك القيام. [1] ... قال ابن تيمية: ..."وبالجملة فهما متلازمان، كل من أمر بشيء فقد نهى عن فعل ضده، ومن نهى عن فعل فقد أمر بفعل ضده. [2] "
• ... ومن قواعد المجمل والمبين:
وهذه من القواعد الأصولية المتفق عليها عند جمهور الأصوليين، فإن الله - تعالى- شرع لعباده جملةً من العبادات الواجبة عليهم، وهذه العبادات لها مواقيت لا يجوز التخلف عنها، وإلا كان المرء آثمًا، لذا أرسل رسلَه للإبلاغ والإنذار. ... - فالله - تعالى - لم يكتف بمجرد التشريع والإيجاب، بل سبحانه من
(1) التمهيد في أصول الفقه (1/ 334)
(2) مجموع الفتاوى (11/ 675) و معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة (1/ 300)