***القاعدة الأولى**
(الحقيقة مقدمة على المجاز، إلا ما خصه الترجيح)
إذا دار اللفظ بين الحقيقة والمجاز، فالحقيقة أولى، وهي التي يحمل عليها اللفظ؛ لأن الحقيقة هي الأصل، وأما المجاز فهو مستعار، والحمل على الأصل أولى من الحمل على المستعار. .
وهذه القاعدة مجمَع عليها، وهي من مُهمات الأصول.
• تعريف الحقيقة: ..."اللفظ المستعمل فيما وضع له، سواء في اللغة مثل: الأسد في الحيوان المفترس، أو في الشرع مثل: الصلاة في العبادة المخصوصة، أو العرف مثل: الدابة (في ذوات الأربع) ."
أما المجاز فهو: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، على وجه يصح. [1]
### مثال:: ... قوله تعالى (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) ) ... فظاهر الأية والمعني الحقيقي لها أن الله - تعالى-قد مسخهم على الحقيقة إلى قردة، ومعناها المجازي هو مسخ القلوب والطبع عليها، فيكون المسخ معنويا لا حسيا، وبهذا الأخير قال مجاهد، فعدل عن المعني الحقيقي إلي المجاز مع صحة المعني الحقيقي، وإنتفاء القرينة الصارفة عنه. ... ### مثال آخر: ... قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضًا". وفي رواية:"شدة الحر من فيح جهنم".
قال القاضي عياض: ... اختُلف في معنى قوله"اشتكت"، فحمله بعضهم على ظاهره، وقال: شكواها حقيقة، وإن"شدة الحر من وهج جهنم"حقيقة على ما جاء في الحديث -- وقيل: إن هذا الكلام خرج مخرج التشبيه والتقريب، أي: كأن الحر نارُ جهنم، فاحذروه.
(1) شرْح ذلك: اللفظ مثل قولك: رأيت أسدًا، وتعني رجلًا شجاعًا، (على وجه يصح) : فاستعمال اللفظ في غير ما وضع له لا بد فيه من شرطين:
1 -وجود علاقة بين المعنى الأصلي الذي وُضعت له الكلمة، والمعنى الذي استُعملت فيه الكلمة.
2 -وجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.