### تابع: قواعد تتعلق بباب الأمر ...
نص جمهور الأصوليين و العلماء من المذاهب الأربعة على أن الأمر الشرعي المجرد عن القرائن والصوارف يقتضي الوجوب، الذي يثاب فاعله، ويستحق العقاب تاركه. [1] ... -- واستدلوا على ذلك بأدلة عدة:
قال تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) ... في هذه الأية قد توّعد الله - عزوجل- المخالفين عن أمره بالفتنة أو العذاب الأليم، وحذرهم من مخالفة الأمر، وكل ذلك يقتضي أن الأمر للوجوب، ما لم يصرف عنه صارف، لأن غير الواجب لا يستوجب تركه الوعيد الشديد والتحذير.
2 -قوله تعالى) أفعصيت أمري ... ) ... فجعل مخالفة الأمر معصية، وهو أمره السابق لأخيه هارون (( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ .. ... 3 - قوله تعالى (( قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ... ) )... إذ لو لم يكن السجود واجبًا عليه لما استحق الذم والتوبيخ على تركه؛ لأنه لا يذم أحد إلا بسبب تركه لواجب. ... فإنكاره تعالى على إبليس موبخًا له بقوله: مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ يدل على أنه تارك واجبًا، وأن امتثال الأمر واجب مع أن الأمر المذكور مطلق، وهو قوله تعالي (اسْجُدُوا لآدَمَ .. ) [2]
4 -وكذلك في قوله تعالى (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ(48) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49) ... فإن قوله: ارْكَعُوا. أمر مطلق، وذمه تعالى للذين لم يمتثلوه بقوله: لَا يَرْكَعُونَ. يدل على أن امتثاله واجب. ... 5 - قوله تعالى: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) وإطلاق
(1) التحبير شرح التحرير في أصول الفقه للمرداوي (2/ 2205)
(2) شرح تنقيح الفصول (ص/127) وشرح الكوب المنير (3/ 40)