فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 187

## ومن قواعد باب الأمر:

الشارع إذا أمر بشيء أمرًا مجردًا عن القرائن، فهل يتَحققَ مراده بفعل الشيء مرة واحدة، وذلك بناءً على أنَّ مدلول الأمر إنما هو طلب الفعل حقيقة، والمرة والتَّكرار خارجان عن مدلوله، فتبرأ الذمة بالفعل مرة واحدة، أم أن الأمر الشرعى عند إطلاقه يقتضى التكرار حتى يسقط بهالطلب وتبرأ به الذمة؟؟؟ ... قولان عند العلماء، وينبني على هذا الخلاف ما يلى:

من سرق للمرة ثانية فلا تقطع يده اليسرى عند أصحاب المذهب الأول، بدليل: أن الأمر في قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) لا يقتضي التكرار.

أما أصحاب المذهب الثاني: فإنهم قالوا: الأصل: أن تقطع يد

السارق اليسرى إذا سرق مرة ثانية؛ لأن الأمر في الآية السابقة يقتضي التكرار.

## كذلك إذا وكل شخص شخصا آخر يطلاق امرأته فماذا يملك؟

فأصحاب المذهب الأول يقولون: ... إنه لا يجوز للوكيل أن يطلق إلا مرة واحدة؛ لأن الأمر عندهم يقتضي المرة الواحدة.

أما أصحاب المذهب الثاني فإنهم قالوا: إنه يجوز للوكيل أن

يطلق أكثر من طلقة؛ لأن الأمر عندهم يقتضي التكرار. ... والراجح في ذلك -والله أعلم- هو القول الأول، وهو مذهب أكثر الحنفية والظاهرية، ورواية عن الإمام أحمد،

وهو اختيار كثير من الحنابلة كأبي الخطاب، وابن قدامة، ونُسب إلى

اكثر العلماء والمتكلمين. [1] ... فلأمر المطلق لا يقتضي التكرار، بل يخرج من عهدة الأمر بمرة واحدة، لأن امتثال الأمر لا بد فيه من المرة فوجوبها مقطوع به، وأما الزيادة على المرة فلا دليل عليها، ولفظ الأمر لم يتعرض لها. [2] ... ## وهو الحق للأدلة التالية:

(1) التمهيد في أصول الفقه (1/ 194) و المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران (1/ 227)

(2) الْمُهَذَّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ (3/ 1375)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت