ومن القواعد المتعلقة بباب النهي:
إذا وردت صيغة نهي فإنها تقتضي الدوام والتَكرار، فلا يسمى الشخص منتهيًا إلا إذا سارع إلى الترك على الدوام. ... - واللغة دالة على ذلك: ...: فإذا قال السيد لعبده: لا تدخلْ دار فلان، فترك دخولها يومًا، ثم دخلها، استحق الذم عند جميع العقلاء.
** ثم يقال: لو كان النهي لا يقتضي الدوام والتكرار لَلزم من ذلك ألا يوجد عاصٍ البتةَ في الدنيا. ... -- وهذا يعرفك فارقًا مهمًا بين الأمر والنهي:
فالأمر الشرعي له حد ينتهي إليه، فيقع الامتثال في الأمر لمن فعله لمرة واحدة، إلا إذا تعلق بالأمر قرينة تفيد خلاف ذلك.
أما النهي فعلى العكس تمامًا، فالأصل في ذلك ما ذكرناه من أن النهي يقتضي تكرار الترك، فلا يتحقق الامتثال للنهي إلا بالاستمرار في الكف. ... وعلل بأن النهي كالنكرة في سياق العموم تعم والأمر كالنكرة في سياق الإثبات. [1]
## ويدل عليه: ... قصة النهي عن الأكل من الشجرة المحرمة لآدم عليه السلام: ... فلو كان النهي يتحقق بالترك لوقت محدد لَمَا استحق آدمُ -عليه السلام - الذم على عدم تكرار الترك للأكل من الشجرة المحرمة.
ويؤيده: ... إن النهي كالنكرة في سياق العموم، فيعم. فالنهي حقيقته انتفاء ما نهى عنه الشارع.
ومثا ذلك: قوله تعالى"ولا تقتلوا النفس التي حرَّم الله"، أي: تُوجِدوا قتلًا، فهو نكرة في سياق النفي، فيعم كلَّ قتل، على سبيل الدوام.
• ... الإجماع: ... فقد كان الصحابة -رضى الله عنهم- يستدلون بالنهي على دوام الامتناع، فهذا من باب اللزوم العقلي من استدلالهم المتكرر بالنهي على الدوام والاستمرار، فهو يسمى (إجماعًا لزوميًا) ، وإن لم يكن صريحًا. ... ## نكتة تفسيرية: ... قال تعالى: (( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا ) ) (البقرة/ 231)
(1) المسودة في أصول الفقه (1/ 221)