فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 187

وقد تعقَّب شيخ الإسلام ابن تيمية هذا القيد بقوله: ... وتنازع الناس هل يقال ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب سواء كان وجوبه شرعيا أو عقليا، أو يحتاج أن يقال ما لا يتم الواجب إلا به - وكان مقدورا للمكلف - فهو واجب؟.

فالجمهور أطلقوا العبارة الأولى وبعض المتأخرين قيدوها بالقدرة، ولا حاجة إلى ذلك، فإن ما لم يكن مقدورا ينتفي الوجوب مع انتفائه، فيكون شرطا في الوجوب لا في فعل الواجب. [1] ... ## وقال -رحمه الله: ... وهذا التقسيم خطأ؛ فإن هذه الأمور التي ذكروها هي شرط في الوجوب، فلا يتم الوجوب إلا بها، وما لا يتم الوجوب إلا به فلا يجب على العبد فعله باتفاق المسلمين، سواء كان مقدورا عليه أو لا كالاستطاعة في الحج واكتساب نصاب الزكاة ا. هـ [2]

لذا يرى شيخ الإسلام أن التفريق في قاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به) بين (ما يكون مقدورًا للمكلف) ، وبين (ما ليس مقدورًا) - تفريق لا يصح؛ لأن غير المقدور جزء مما لا يتم الوجوب إلا به، وقد اتُّفقَ على أنه ليس بواجب، وعليه فلا يصح إيراده بعد ذلك في قاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به ... ) .

(1) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (2/ 105)

(2) درء تعارض العقل والنقل (1/ 212) ... تنبيه: وقعت هذه العبارة في مجموع الفتاوى (20/ 160) وفيها تصحيف (( وهذا التقسيم خطأ؛ فإن هذه الأمور التي ذكروها هي شرط في الوجوب فلا يتم الواجب إلا بها وما لا يتم الواجب إلا به يجب على العبد فعله باتفاق المسلمين سواء كان مقدورا عليه أو لا كالاستطاعة في الحج واكتساب نصاب الزكاة ) )وقد نبه على ذلك الدكتور ناصر الفهد في كتابه (صيانة مجموع الفتاوي عن السقط والتصحيف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت