ومن قواعد القياس: ...
"قاعدة: القياس من مخصصات العموم"
يجوز التخصيص بالقياس؛ والقياس إما أن يكون قطعيًا أو ظنيًا، فإن كان القياس قطعيًا، فإنه يجوز تخصيص عموم الكتاب والسنة المتواترة به، وهو قول جمهور الأصوليين من الفقهاء، ومن الأئمة الأربعة وأبي الحسن الأشعري، وأبي الحسين البصري، وأبى هاشم من المعتزلة. ... وإن كان القياس ظنيًا، ففي جواز تخصيص عموم الكتاب والسنة به خلاف على مذاهب. ... ### أقوى أدلة هذا القول:
1 -عمل الصحابة وحكاه أبو الخطاب إجماعًا من الصحابة.
2 -أن القياس دليل شرعي محتج به فيجوز التخصيص به كسائر الأدلة.
3 -أن التخصيص بالقياس إعمال لجميع الأدلة فهو أولى.
4 -أن العلة المنصوص عليها في حكم المنطوق به.
أمثلة ذلك:
1 -روى الشيخان من حديث أبي هريرة لما مات رسول الله-صلى الله عليه وسلم- واستُخلف أبو بكر بعده، وكَفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: ... كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني ماله ونفسه، إلا بحقه، وحسابُه على الله) فقال أبو بكر: ... والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال.
قال النووي:
وقد وقعت الشبهة لعمر- رضي الله عنه - فراجع أبا بكر- رضي الله عنه -وناظره واحتج عليه بقول النبي -صلى الله عليه وسلم - أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم نفسه وماله) وكان هذا من عمر -رضي الله عنه- تعلقًا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطه، فقال له أبو