فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 187

## قواعد المتعلقة بالعام والخاص:

وهذه من القواعد التي هي محل خلاف بين الأصوليين.

هل يجب العمل بالعام قبل البحث عن المخصص، أم أنه لا بد أولًا من البحث عن المخصص قبل أن نعمل بالعام؟ [1] ... -- والراجح في ذلك ما قرَّره كثيرٌ مِنَ الأصوليِّين مِنْ وجوبِ اعتقادِ عمومِ اللفظِ والعملِ به قبل البحثِ عن المخصِّصِ ـ الذي يكفي فيه غَلَبةُ الظنِّ بانتفاءِ المُعارِضِ ـ هو الأَظْهَرُ؛ لأنَّ اللفظَ العامَّ معلومٌ حُكْمُه قطعًا، وهو ظاهرٌ في تناوُلِ جميعِ أفرادِه، أمَّا المخصِّصُ فوجودُه محتمَلٌ؛ فيَمْتَنِعُ ـ عقلًا ـ تركُ المعلومِ للمحتمَل، كما يَمْتَنِعُ ـ أيضًا ـ تقديمُ المحتمَلِ المرجوحِ على الظاهرِ الراجحِ. ... -- كما أحتج بأن هذا هو الاصل، فالاصل المتفق عليه هو بقاء العام من النصوص على عمومه مالم يدخله التخصيص وأذا كان الامر كذلك فيجب البقاء على الاصل والعمل به. ... -- يؤيده::: ... أذا كان البحث عن المخصص واجب فهذا يبطل دلالة العام ويأخر العمل بها وهو خلاف الانقياد بالعمل والاتباع.

وكيف كان الصحابة يبادرون بالعمل بالعام دون انتظار لتخصيص ونحوه ... -- ومِنْ جهةٍ أخرى. ... ... فلا ينفرد العمومُ بهذا الحكمِ؛ فإنَّ الاعتقادَ نَفْسَه يجري على الصِّيَغِ الأخرى كالأمرِ والنهي؛ فإنَّه يجب اعتقادُ الوجوبِ في الأمرِ المطلق، والتحريمِ في النهيِ المطلق، والعملُ بظاهرِهما، ولا يُعْدَلُ عن ذلك إلَّا لوجودِ قرينةٍ أو دليلٍ صارفٍ.

كما يجري هذا الاعتقادُ في أسماءِ الحقائقِ مِنْ حيثُ التمسُّكُ باللفظِ على حقيقتِه والعملُ به قبل ظهورِ ما يصرفه عن حقيقته، فإِنْ ظَهَرَ ما يقتضي صَرْفَه إلى المَجازِ تَغيَّرَ الاعتقادُ السابقُ، والعمومُ لا

(1) وهذه من المسائل الخلافية بين جمهور الأصوليين، لذا فما نقله الغزالي، والآمدي، وابن الحاجب الإجماع على منع العمل بالعام قبل البحث عن المخصص، ففي هذا الإجماع نظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت