-***القاعدة الثالثة**
(الحقيقة العرفية مقدمة على الحقيقة اللغوية)
إذا تعارض المعنيان اللغوي والعرفي::: قُدم المعنى العرفي، ... وذلك لعدة اعتبارات:: ... 1 )) العرف طارئ على اللغة، فكان الحكم له.
2)العرف محكَّم في التصرفات.
3)الكلام موضوع لاستعمال الناس، فتصبح الحقيقة العرفية باستعمال الناس لها مقدمة على اللغوية. ... 4) الحقيقة العرفية هي التي تتبادر إلى ذهن المخاطَبين، لا الحقيقة اللغوية وكذلك يقال هنا: أن كل ما لم يحده الشرع فالمرجع فيه إلى عرف الناس. ... قال الشافعي:: ... فما قيل: هيئات القبوض في البياعات وكيفية الأحراز في السرقة، وغالب العقود في المعاملات ليس لها أصل في الكتاب ولا في السنة؟؟؟
-- قلنا: ... قد قال الله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف:199] والعرف ما يعرفه الناس ويتعارفونه فيما بينهم معاملة فصار العرف في صفة القبوض والإحراز والنفوذ معتبرا بالكتاب. [1] ... قال السيوطى: ... كل ما ورد به الشرع مطلقا، ولا ضابط له فيه، ولا في اللغة، يرجع فيه إلى العرف.
ومثلوه بالحرز في السرقة، والتفرق في البيع، والقبض ووقت الحيض وقدره والإحياء والاستيلاء في الغصب. [2]
### أمثلة:
أخرج الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (كنا نُخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر) .
فقوله"صاعًا من طعام"يقصد به القمح؛ لأنه المتعارف عليه عندهم، فكانت لفظة"الطعام"إذا أطلقت توجهت إلى القمح لا غير
(1) القواطع لابن السمعاني (1/ 29) .
(2) الأشباه والنظائرللسيوطى (1/ 98) والأشباه والنظائرللتاج السبكى (1/ 61)