فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 187

التخصيص: بيان وجمع بين الدليلين، أما النسخ فهو: إبطال ورفع

وإزالة كما تقدم.

الدليل الثالث: ... أن خبر الواحد دليل من أدلة الشرع، فإذا صار

معارضًا لحكم المتواتر وجب تقديم المتأخر؛ قياسًا على سائر الأدلة.

جوابه:

يجاب عنه: بأن هذا قياس فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق

لوجود الفرق بين المتواتر والاَحاد، فالمتواتر مقطوع في سنده،

والآحاد مظنون في سنده، فهذا الفرق مانع من ترجيح خبر الواحد. [1] ... ## كذلك فقد قد استدل الجمهور على المنع بدليل عقلي:

أن المتواتر قطعي الثبوت، وخبر الواحد ظني، والقطعي لا يرتفع بالظني؛ لأنه أقوى منه، والأقوى لا يرتفع بالأضعف.

وسواءً قُلنَا بالجوازِ أو بالمنعِ مِنه فإنّ هذه المسألةَ لا وجودَ لها أصلًا، فلَمْ يَرِدْ نَصٌّ مِن السنّةِ نسخَ نَصًّا مِن القرآنِ، والذينَ قالوا بالجوازِ لَمْ يذكرُوا مثالًا صحيحًا يؤيّدُ ما قالوه، وما ذكرُوه مِن الأمثلةِ - وهو قليلٌ جدًّا - غيرُ مسلّمٍ لهم، إذْ هو مِن قَبِيلِ البيانِ أو التخصيصِ، لا مِن قَبِيلِ النسخِ. أو هو مَنسوخٌ بآياتٍ أخرى مِن القرآنِ يعضدها ما ذكرُوه مِن السنّةِ.

قال الزركشيُّ: ..."كُلُّ ما في القرآنِ مِمّا يُدَّعَى نَسْخُه بالسنّةِ عند مَن يراه فهو بيانٌ لحكمِ القرآنِ".

القاعدة الأولى

(نسخ الشيء قبل التمكن من فعله جائز)

والمعنى أن الشرع قد يكلف المرء بفعل ما، ثم يجيء النسخ قبل التمكن من الفعل، وهذا قول جمهور الأصوليين.

• وقد يقال: وما فائدة الأمر إذًا كان النسخ قد ورد قبل التمكن من الفعل؟

(1) الْمُهَذَّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ (2/ 609)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت