""" الأمر بالأداء ليس أمرًا بالقضاء"""
فالأمر بالأداء هو الأمر الشرعي بفعل عبادة ما في وقت بعينه، فمن فاتته عبادة ما في وقتها المحدد للأداء، هل له أن يقضيها بناءً على الأمر الأول، أم أن قضاءها يحتاج إلى أمر جديد؟؟؟
الراجح في ذلك: ... الأمر بالأداء ليس أمرًا بالقضاء، بل إن القضاء يحتاج إلى أمر جديد.
-- ومثال ذلك:
1 -في الصيام)
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183) ... فهذا أمر بالأداء أن يصام رمضان في وقته المحدد شرعًا، ثم جاء أمر آخر بالقضاء لمن لم يتمكن من الأداء في وقته، كما في قوله تعالى: ... (( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)
2)مثال أخر: ... قال تعالى) أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78)
فهذا أمر بأداء الصلاة في أوقاتها الشرعية، ثم جاء أمر جديد يفيد القضاء، كما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة، أو نسِيها، فليصلها إذا ذكرها) .
فهنا أمر النائم والناسي بالقضاء دون غيرهما، فلو كان القضاء واجبًا بالأمر الأول لَمَا خصّهما بالذكر.
ومما يدل على قاعدة الباب:
حديث عائشة - رضى الله عنها - قالت: ... (كنا نحيض على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة) ... فجعلت الفارق بين الحكمين إنما هو ورود الأمر بالقضاء.
إشكال على حديث عائشة:
قيل: إن صوم المرأة للأيام التي كانت عليها من رمضان ليس قضاءً؛ لأن الصوم حالَ حيضها ليس واجبًا عليها، إذ فعله حرام، ولا يجب فعل المحرم، ولا خلاف في أنها لو ماتت لم تكن عاصية.