-... ومن قاع الإجماع: ...
النص القرآني أو النبوي الذي يفيد العموم، لا يخرج عمومه عن كونه ظنيًا ظاهرًا، أما الإجماع فهو قطعي الدلالة.
• وعليه فقد ذهب جمهور الأصوليين إلى أن الإجماع يخصص عمومات القرآن والسنة. ... ومرادهم بذلك: دليل الإجماع، لا أن الإجماع نفسه مخصص؛ لأن الإجماع لا بد له من دليل يستند إليه، وإن لم نعرفه
-وقال الآمدي:"لا أعلم فيه خلافًا"، وقال الشيرازي: ..."وأما الإجماع فيجوز التخصيص به لأنه أقوى من الظواهر فإذا جاز التخصيص بالظواهر فبالإجماع أولى.". [1]
بل قد قال الغزالي: ... إن الإجماع أقوى في التخصيص من النص الخاص؛ لأن النص الخاص يحتمل النسخ، أما الإجماع فإنه لا يُنسخ بحال.
• قال ابن قدامة: ... إن الإجماع قاطع، والعام يتطرق إليه الاحتمال.
وإجماعهم على الحكم في بعض صور العام على خلاف موجب العموم: لا يكون إلا عن دليل قاطع بلغهم في نسخ اللفظ، إن كان أريد به العموم، أو عدم دخوله تحت الإرادة عند ذكر العموم. [2]
### والخلاصة:: ... أن الإجماع دليل قطعي، ودلالة العام على أفراده ظنية، والقطعي مقدم على الظني.
فإذا أجمع المجتهدون على حكم شرعي يخالف موجب اللفظ العام، دل ذلك على أن هناك دليلًا استندوا إليه وإن لم نعرفه، كما يدل أن هناك ناسخًا، فالتخصيص والنسخ راجعان إلى ذلك المستند، فإذا رأينا الإجماع منعقدًا على العمل في بعض الصور على خلاف العام، علمنا أن هناك نصًّا دل على ذلك العمل.
(1) انظر اللمع (1/ 36) و البديع (3/ 17) .
(2) روضة الناظر (2/ 724) .