فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 187

قد جلد أبو بكر -رضي الله عنه - في الخمر أربعين، فخالفه عمر، وزاد إلى ثمانين، وجلد علي أربعين، فلو لم يكن انقراض العصر شرطًا لصحة الإجماع لَما خالف عمر وزاد على فعل أبي بكر.

الجواب:

إن عمر لما خالف أبا بكر كان يرى أن المسألة لم ينعقد فيها إجماع، بدليل أنه قد استشار الصحابة -رضي الله عنهم -في الزيادة، وإنما رأى أن الأمر يُرجع فيه إلى اجتهاد الإمام، وتكون الزيادة في الجلد للمصلحة كما يفيده حديث أنس عند مسلم.

ثمرة الخلاف:

لو قلنا باشتراط انقراض العصر لجاز للمجمعين أو لبعضهم الرجوع عن الحكم الذي أجمعوا عليه، ولجاز لمن بلغ رتبة الاجتهاد أن يخالف لأن الإجماع لم ينعقد، وإذا قلنا: ليس بشرط؛ فليس لمن بلغ رتبة الاجتهاد أن يخالف؛ لأنه مسبوق بالإجماع. [1]

### وممن قال باشترط انقراض العصر: ... أحمد، وابن فورك، وبعض الشافعية، وحجتهم: إنهم يُحتمل رجوعهم ما داموا أحياءً، مما ينقض ذلك الإجماع.

وقد ضربوا أمثلة على ذلك بحكم (أم الولد) : كان حكمها حكم الأَمَة بالإجماع، ثم أعتقها عمر، ثم خالفه علي بعد موته.

وبمسألة حد الخمر: كان على عهد أبي بكر أربعين، ثم جلد عمر ثمانين، ثم جلد علي أربعين.

ولو لم يكن انقراض العصر شرطًا؛ لما جاز ذلك.

(1) البديع في أصول الفقه (2/ 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت