قد جلد أبو بكر -رضي الله عنه - في الخمر أربعين، فخالفه عمر، وزاد إلى ثمانين، وجلد علي أربعين، فلو لم يكن انقراض العصر شرطًا لصحة الإجماع لَما خالف عمر وزاد على فعل أبي بكر.
الجواب:
إن عمر لما خالف أبا بكر كان يرى أن المسألة لم ينعقد فيها إجماع، بدليل أنه قد استشار الصحابة -رضي الله عنهم -في الزيادة، وإنما رأى أن الأمر يُرجع فيه إلى اجتهاد الإمام، وتكون الزيادة في الجلد للمصلحة كما يفيده حديث أنس عند مسلم.
ثمرة الخلاف:
لو قلنا باشتراط انقراض العصر لجاز للمجمعين أو لبعضهم الرجوع عن الحكم الذي أجمعوا عليه، ولجاز لمن بلغ رتبة الاجتهاد أن يخالف لأن الإجماع لم ينعقد، وإذا قلنا: ليس بشرط؛ فليس لمن بلغ رتبة الاجتهاد أن يخالف؛ لأنه مسبوق بالإجماع. [1]
### وممن قال باشترط انقراض العصر: ... أحمد، وابن فورك، وبعض الشافعية، وحجتهم: إنهم يُحتمل رجوعهم ما داموا أحياءً، مما ينقض ذلك الإجماع.
وقد ضربوا أمثلة على ذلك بحكم (أم الولد) : كان حكمها حكم الأَمَة بالإجماع، ثم أعتقها عمر، ثم خالفه علي بعد موته.
وبمسألة حد الخمر: كان على عهد أبي بكر أربعين، ثم جلد عمر ثمانين، ثم جلد علي أربعين.
ولو لم يكن انقراض العصر شرطًا؛ لما جاز ذلك.
(1) البديع في أصول الفقه (2/ 163) .