فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 187

مثل هذا الشرط مما يعود على الإجماع بالبطلان؛ لأنه لا يكاد ينتهي عصر وينقرض حتى يكون من أولاده من يكون من علماء العصر فيحدث (التسلسل) وكل شرط أدى إلى إبطال المشروط المتفق على تحققه كان باطلًا. ... - قال الآمدي:: ... هو أن القول باشتراط انقراض العصر يفضي إلى عدم تحقق الإجماع مطلقا مع كونه حجة متبعة، وكل شرط أفضى إلى إبطال المشروط المتفق على تحقيقه كان باطلا.

وبيان ذلك أن من اشترط انقراض العصر جوز لمن حدث من التابعين لأهل ذلك العصر إذا كان من أهل الاجتهاد مخالفتهم، وشرط في صحة إجماعهم موافقته لهم، وإذا صار التابعي من أهل الإجماع فقد لا ينقرض عصرهم حتى يحدث تابع التابعي.

-والكلام فيه كالكلام في الأول وهلم جرا إلى يوم القيامة، ومع ذلك فلا يكون الإجماع متحققا في عصر من الأعصار. [1]

• ... أمثلة القاعدة:

1 -إجماع الصحابة على أن الإمامة في قريش:

صح من قوله صلى الله عليه وسلم: ... (الناس تبع لقريش في هذا الشأن) ، فهذا مما استدل به الصحابة - رضي الله عنهم-على أن الخلافة مختصة بقريش، ولا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وهذه المسألة مما عدَّها العلماء من مسائل الإجماع، كما نص على ذلك النووي، والقاضي عياض؛ إذ لم يؤثر عن أحد من السلف فيها خلاف.

-والشاهد من ذلك: ... أن إجماع الصحابة، وعملهم بذلك - دليل مؤكد لعدم اشتراط انقراض العصر في قبول الإجماع.

وقد ذكر ابن تيمية عن الحسن البصري أنه احتج بإجماع الصحابة في حياة أنس بن مالك، فلو كان انقراض العصر شرطًا في صحة انعقاد الإجماع لَمَا احتج بذلك. [2]

• إشكال:

(1) الإحكام في أصول الأحكام (1/ 257)

(2) المسودة (1/ 123)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت