فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 187

العصر، وبين ألا ينقرض، فهو على عمومه، ومن خصه بحالٍ ما لزمه دليل التفريق.

• الثاني: قوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) ، حيث لم تفرق الآية بين انقراض العصر وبين عدمه، حيث إن الحجية تترتب على نفس

الاتفاق؛ لأن الاتفاق مناط العصمة، فاشتراط انقراض العصر لا

دليل عليه، وما لا دليل عليه فلا يعتد به.

الثالث:: قياس الحكم الثابت بالإجماع على الحكم الثابت

بالنص، فكما أن الحكم الثابت بالنص لا يختص بوقت دون وقت،

فكذلك الثابت بالإجماع ولا فرق ..

وهذه الاستدلالات مما نص عليه علماء الأصول كالماوردي، والشيرازي، وغيرهم، وهذا قول جمهور العلماء.

-ويؤيده: ... ليس من أدلة صحة لإجماع وحجيته اشتراط انقراض العصر، وما دام الإجماع هو الاتفاق، وقد حصل بالفعل، فما الذي يرفعه؟!

-ويؤيده: ... أن التابعين في أواخر عصر الصحابة يحتجون بإجماعات الصحابة مع بقاء عصرهم، فقد حكي عن الحسن البصري أنه قد احتج بإجماع الصحابة وأنس بن مالك - رضي اللَّه عنه - حيًّ، وغيره فعل ذلك فقد زاحمهم كثير من التابعين، واحتجوا بإجماعهم وهم - أي: الصحابة بين أظهرهم - والاحتجاج بإجماعهم مع وجودهم قد وقع، ولم ينكره أحد، فعلم أن شرط الانقراض غير معتبر، فلو كان الانقراض شرطا لما احتج التابعون بإجماع الصحابة؛ لأنه لم يكن قد زم لفقد شرطه. [1] ... ## قال الجويني: ... فإن التابعين كانوا يستدلون بإجماع الصحابة، وإن كان بقي منهم العدد والشرذمة. كما كانوا يستدلون بإجماعهم بعدما تفانوا، وهذا ما لا سبيل إلى جحده. [2] ... - ويؤيده: ...

(1) الْمُهَذَّبُ في عِلْمِ أُصُولِ الفِقْهِ الْمُقَارَنِ (2/ 885)

(2) التلخيص في أصول الفقه (3/ 73) وقد ذكر الإمام الجويني -رحمه الله- عدة لوازم باطلة للقول باشتراط انقراض العصر، فراحعه إن شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت